برنامج التشخيص المزدوج لعلاج الادمان

 

خلفية التشخيص المزدوج:

بحسب أحدث الأبحاث العلمية ان الإدمان والأمراض النفسية والعقلية الأخرى جذورها متأصله فى أعماق الإنسان منذ طفولته بل وقبل ولادته حسب حالة أمه النفسية والأجواء المحيطة وأيضاً هناك الإرث الجيني الموروث من الآباء والأجداد الذى يلعب دوراً لا بأس فى به شخصية الإنسان ، ثم تأتى النشأة والتربية والبيئة والمجتمع والاصدقاء كعوامل مؤثرة فى تكوين شخصية المريض فلا يمكن أن يخرج شخص سوي نفسياً ومتصالح مع نفسه من رحم الخوف والقهر والحرمان والتربيه الموروثة الغير سوية ولكن تختلف نسبه وشده الأمراض النفسية بحسب طبيعة الشخص وظروف حياته فى مراحلها المختلفة، وهنا نقول انه ربما يخرج شخص ناجح  وأخر مدمن مثلاً من نفس البيت وتحت نفس الظروف ونفس التربية فقط لإختلاف جيناتهم الموروثة أو للتمييز فى التربية بين الأبناء، ومن الأخطاء الشائعة محاوله ربط الإدمان والأمراض النفسية بسوء الأخلاق أو البعد عن الدين.

ان مريض التشخيص المزدوج قد أدت جميع مراحل حياته وخبراته السلبية وانتهاكات الطفولة بأنواعها النفسية والعاطفية والجنسية والجسدية والروحية فى صناعة شخصيته وتطور مرضه وقد تركت بصمات التعدي عليه بكافة أنواعها بداخلة وبشكل تراكمي مراحل المرض والإدمان المختلفة وخصوصاً اذا لم يتم تقديم المساعدة الطبية له فى بداية الأمر الى حد قد يصل به لفقدان عقله أو تدهور حالته وقد يصل الأمر للموت فى حالة الجرعات الزائدة (Over doses) للمخدرات أو العقاقير أو في حالات الإنتحار التى تحدث أحياناً بقليل من الوعي للهروب من واقع يكرهه ويخشى التعامل معه أو بدون وعي تحت تأثير وهلاوس العقل نتيجة لإستخدام المخدرات والأدوية النفسية.

التشخيص المزدوج

التشخيص المزدوج

الإدمان والتشخيص المزدوج:

المدمن هو شخص اعتمادي يعتمد على مؤثرات خارجية (ليست بالضرورة مخدرات) لتحقيق اتزان داخلى فهو شخص دائم الشعور بالخواء الداخلى لا يشبعه شئ ويريد كل شئ الآن وبكثرة، يتملكه التمحور حول الذات مع شعور دفين ان العالم باكمله قد خلق لإسعاده وبالتالى فهو دائم الشعور بتقصير الاخرين وأنهم المتسببين فى كل مشاكله واختياراته الخطأ (شخصية الضحية) وذلك كله لم يأتى بين ليلة وضحاها بل نتاج رحلة حياة.

ان تعريف الإدمان فى الدليل التشخيصى والإحصائى للطب النفسى الاصدار الخامس (DSM5) تم تصنيفه كمرض نفسى أو عقلى وليس قصور أخلاقى كما هو متبع، اذاً فالمدمن هو شخص يحتاج الى علاج وإعادة تأهيل لترميم بصمات الماضى التى تسببت فى تكوين شخصيته وبالتالى من الممكن ان يرتبط الإدمان ببعض الأمراض النفسية الأخرى أو قد يتسبب الادمان نفسه خصوصاً مع استعمال أنواع من المخدرات التى قد تتسبب فى ذلك أو الإستخدام المفرط لنوع معين فى مدة زمنية طويلة ومن هنا يظهر التشخيص المزدوج.

تعريف التشخيص المزدوج:

شخص مريض بالإدمان كما سبق وذكرنا ولديه تشخيص آخر لمرض نفسي أو عقلي مما قد يتسبب فى زيادة حدة كلاهما وبالتالى صعوبه الشفاء، كما ان هناك انواع كثيرة من المخدرات قد يتسبب آثارها مع مرور الوقت وكثرة الإستخدام والحالة العقلية والجسدية للمستخدم فى الكثير من الأمراض التى قد تجعل المدمن أكثر انطوائية مثلاً أو عدائية أو خوف وربما يصل الأمر الى حالة فصام حاد أو هوس مرضي بأنواعه نتيجة لعدم الوعي بحاله المريض واستشعار الحرج من طلب المساعدة وقد تزداد الحالة سوءاً مع الوقت لتصل الى مرحلة الجلسات الكهربائية أو استخدام العقاقير العلاجية مدى الحياة.

وفى حالات أخرى قد يبدأ الأمر بمرض نفسي ومع الوقت واستخدام الأدوية الطبية المؤثرة على المزاج أو المخدره والمنومة فى حالات المرض الصعبة أو المتأخرة ومحاولات المريض زيادة حجم الجرعات دون توصية طبية للوصول لحالة معينة من اعتدال المزاج أو الشعور المختلف المحبب له الذى يسببه الدواء وبعد مرحلة من الإستخدام المفرط دون وعي يصل لحالة الإدمان أو الإعتمادية على تلك الأنواع من الأدوية النفسية والمنومات وهنا يصعب عليه الرجوع للخلف والتخلص من هذا الإستخدام الخاطئ للعقاقير مما يجعله يقع فى فخ الإدمان بجانب تزايد حدة المرض النفسى فيصاب بالتشخيص المزدوج.

الأسرة والتشخيص المزدوج:

ان مريض التشخيص المزدوج يحتاج الى دعم كافي من الأسرة والتى بدورها تحتاج الى الوعي الكافي بطبيعة مرضه وأسبابه وشخصيته وكيفية التعامل معه وملاحظة التغيرات التى قد تظهر فى فترة العلاج وسلوكياته الشخصية وأن تدرك خطورة الأمر وأبعاده وتبذل أقصى الجهود لتقديم المساعدة والتغلب على مسببات المرض وتهيئة الجو الصحي اللازم للشفاء والتعافى دون ان تكون من مسببات الضغط على المريض أو عوامل سقوطه و حدوث الإنتكاسة التى تعيده الى حال أسوأ مما كان عليه وأصعب فى القدرة على الوقوف مرة أخرى والبداية من جديد، كما يجب ان ينتبه المقربون أو المسئول عن حالة المريض الى إلتزامه بالعلاج الموصوف من الطبيب ومتابعة كافة الأنشطة المطلوبة منه وممارسة خطوات برنامج التعافي بعد خروجه من مركز اعادة التأهيل والحرص على مواظبته على المتابعة الدورية والمجموعات العلاجية والإجتماعات واجراء الفحوصات العشوائية للتأكد من سلامته واستمرار توقفه عن التعاطي، لذلك نؤكد ان مسئولية المريض الأولى والأهم تقع على عاتق الأسرة التى ربما يتوقف حياته على مقدار الإهتمام والدعم المقدم منهم له والتشجيع والدافع للمضي قدماً للأمام دون تعثر وذلك يتطلب منهم الكثير من المجهود للحصول على الوعي اللازم والملاحظة المستمرة ومتابعة المركز أو المشرف المعالج بالتطورات.

 

من المعروف ان الإدمان مرض سلوكى مزمن لا يمكن الشفاء منه لكن يمكن محاصرته عند نقطة ما بإستخدام خطوات ومبادئ برامج التعافي المتبعة فى المركز وعندئذ يكون التعافى ممكناً لذا فمن الأفضل طلب المساعدة من الجهات المختصه عند بداية ظهور أعراض الإدمان بأنواعها من عزله وضعف شهية وعدوانيه أو عصبيه زائدة وتبديد للأموال مع الكذب الكثير الغير مبرر والخوف من المواجهة والفشل فى جوانب الحياة واهمال النظافة الشخصية قبل ان يصل الأمر تحت الضغط وعدم القدرة على فهم طبيعة المدمن الى تشخيص مزدوج.

أيضاً الأمراض النفسية لا تحتاج فقط لتغيير معاملة المريض وظروفه لكنها تحتاج الى طلب المساعدة الطبية دون حرج من الأمر تماماً مثل أمراض الجسد وخصوصاً ان المركز يتعامل مع كافة الأمور بسرية تامة سواء مرض نفسي أو ادمان وخلافه وكذلك أسرة المريض تحتاج التوعية اللازمة للتعامل الأمثل معه ومساعدته فى رحلة تعافيه، وأيضاً من المهم جداً معرفة أعراض الإكتئاب وكونه مرض يحتاج لعلاج وليس حالة نفسية عابرة لأنه فى أغلب الحالات يبدأ الأمور بنوبات من الإكتئاب التى يساء فهمها كأمر يمر به أغلب البشر أو الإكتئاب الموسمي بينما يكون الأمر حالة مرضية وخطر حقيقي على الإنسان يحتاج للتدخل الطبي والجلسات الفردية واستخدام عقاقير الإكتئاب قبل ان تسوء الحالة أو تتدهور أو حتى تصل للموت انتحاراً تحت ضغط الإكتئاب فى مراحله المزمنة ومواقفه عالية الخطورة تحت الضغط.

كلما كان طلب المساعدة فى مرحلة متأخرة تطول فترة العلاج ويكون الأمر أكثر صعوبة لذلك وجب التحذير لأن الأمر ربما يتعلق بحياة انسان ولا يمكن التهاون فيه أو حتى تأجيله.

 

 

لقراءة المذيد عن العلامات التي تشير لتعاطي المخدرات